الرئيسية » الأخبار » عبد الرزاق الكيلاني: الأفضل لرئاسة البلاد.. شخصية مستقلة وغير متحزّبة (حوار)
خدمة الرسائل الاخبارية القصيرة من بناء نيوز
عبد الرزاق الكيلاني: الأفضل لرئاسة البلاد.. شخصية مستقلة وغير متحزّبة (حوار)

عبد الرزاق الكيلاني: الأفضل لرئاسة البلاد.. شخصية مستقلة وغير متحزّبة (حوار)

  •  المرحلة الانتقالية ستتواصل بعد الانتخابات وستكون صعبة جدّا
  •  هذه الأخطاء ارتكبتها حكومات ما بعد الثورة
  • الصندوق لن يعيد رموز النظام السابق

 

تونس – بناء نيوز- يامنة سالمي

عبد الرزّاق الكيلاني محام تولى بين عامي 2010 و2011 عمادة المحامين التونسيين.

الكيلاني حاصل على شهادة الدراسات المعمقة في القانون الخاص والقضائي بجامعة غرونوبل عام 1978 وشهادة الدراسات العليا المتخصصة في التأمين بجامعة ليون عام 1979.

وشغل بين ديسمبر 2011 ومارس 2013 منصب الوزير المعتمد لدى رئيس الحكومة المكلف بالعلاقة مع المجلس الوطني التأسيسي في حكومة حمادي الجبالي.

وهو مترّشح مستقلّ إلى الانتخابات الرئاسية المقرّر إجراؤها يوم 23 نوفمبر 2014 ، يقدّم في حوار مع وكالة “بناء نيوز” الخطوط العريضة لبرنامجه الانتخابي وقراءته لحظوظه في الفوز كمترشّح مستقلّ، و تقييمه لفترة حكم الترويكا ومشاركته في الفعل السياسي خلال تلك الفترة، بالإضافة إلى شرح السياسات الخارجية التي رسمها لتونس في حال اُنتخب رئيسا للدولة.

وفي ما يلي نصّ الحوار كاملا:

  • ما هي دوافعك في الترشّح إلى الانتخابات الرئاسية؟

أنا أسعى إلى خدمة البلاد والمواطن،  فالمرحلة التي تمرّ بها تونس صعبة جدّا، وفيها تحديات اقتصادية واجتماعية وأمنية…وفي هذه الفترة لم يتحقّق الكثير من أهداف الثورة على غرار التشغيل والتنمية في الجهات المحرومة والعدالة الاجتماعية، وذلك بسبب وجود تعثّرات ناجمة عن التجاذبات السياسية بين الفرقاء السياسيين.

أعتقد أن هذه المرحلة تستوجب شخصية مستقلة بعيدة عن التجاذبات السياسية ساهمت وشاركت في الثورة ويمكنها تجميع كل التونسيين دون استثناء، أحزاب ونقابات وجمعيات ومواطنين، من أجل التركيز على تحقيق ما يصبو إليه الشعب والشباب العاطل عن العمل والمواطن الذي لم تعد له القدرة على تحمّل تكلفة المعيشة.

  •  ألا تعتقد أنّ الدعم الحزبي مهمّ في الترشّح للرئاسية حتى تكون لك حظوظا أوفر؟

رئيس الجمهورية هو الشخصية الوحيدة في البلاد التي ينتخبها الشعب مباشرة، والشعب سيصوّت للشخصية التي يرى فيها القدرة على تجميع كل التونسيين وجعلهم وحدة صماء من أجل خدمة أهداف الشعب.

أعتقد أنّ شخصية غير متحزّبة وبعيدة عن التجاذبات السياسية وشاركت في الثورة وكانت عنصرا فعّالا فيها أفضل، وأرى أن الشعب سيميّز ويختار هذه الشخصية المستقلة لتكون رئيسا لكل التونسيين.

  •  كيف تقرأ حظوظك في الفوز بالرئاسية أمام بقية المترشّحين؟

أنا أؤمن بحظوظي في الفوز في الانتخابات الرئاسية وعاقد العزم على العمل من أجل إقناع الناخبين بانتخابي رئيسا لكل التونسيين من أجل تحقيق طموحات وأهداف الشعب.

ساهمت في الحركة الوطنية الديمقراطية طيلة 23 سنة من أجل مقاومة نظام الفساد والاستبداد وتم انتخابي قبل ستة أشهر من اندلاع الثورة عميدا للمحامين والنظام السابق لم يكن يرغب في أن أكون عميدا للمحامين وجنّد كل أجهزته لإسقاطي في الانتخابات بما في ذلك أجهزة الحزب الحاكم آنذاك، لكن رغم ذلك جمّعت كل الأطياف السياسية التي تتكوّن منها المحاماة، وهذا القطاع كانت له مساهمة مفصلية كبيرة في إسقاط النظام .

  • من بين المترشّحين للرئاسية، من ترون أنّه الأشدّ منافسة لكم في السباق الرئاسي؟

المنافسة ستحدّد من خلال قدرة كلّ مترشّح على الإقناع. الحملة الانتخابية لم تبدأ بعد ، صحيح أنّ هناك نوعا ما من التهميش لبعض المترشّحين في وسائل الإعلام خاصة الإعلام الممسوك من بعض الأطراف ، أنا شخصيا لم أظهر كثيرا في الإعلام وكان بودّي أن ألقى نفس الحظوظ مع بقية المترشحين.

أعتبر أنّني معروف لدى بعض الأوساط وخاصة الحقوقية ، وآمل أن آخذ نصيبي في الإعلام وأعرض برنامجي كبقية المترشحين وأقنع بجدوى ترشّحي وبأهمية أن يكون على رأس الدولة مترشح مستقلّ ساهم في الثورة وله القدرة على تجميع كل التونسيين .

  • ما هي الخطوط العريضة لبرنامجك الانتخابي للرئاسية؟

رئيس الجمهورية هو الضامن لاستمرارية الدولة واحترام الدستور وأول مهمة في برنامجي هي إرجاع هيبة الدولة، ويكون ذلك عبر تركيز المؤسسات الجديدة، ثم ضمان احترام الدستور وما جاء فيه من حقوق وحريات بما في ذلك الحقوق الاقتصادية والاجتماعية .

سأعمل على متابعة مدى احترام الحكومة التي سيقع انتخابها، للقوانين والحقوق الاقتصادية والاجتماعية.

رئيس الجمهورية له سلطة معنوية كبيرة باعتباره منتخبا مباشرة من الشعب لذلك سألعب دور المحكّم والرقيب على مدى احترام الدستور في حال انتخبت لهذا المنصب، مع التركيز على مشاغل المواطن وتشغيل أصحاب الشهائد العاطلين عن العمل وتحسين القدرة الشرائية للمواطن التي باتت صعبة جدّا ، والقضاء على ظاهرة التلوّث التي تفشّت في البلاد.

  • هل تعتقد أنّ صلاحيات رئيس الجمهورية في الدستور منصفة لرئيس منتخب مباشرة من الشعب؟

خلافا لما يشاع فإنّ رئيس الجمهورية له سلطة كبيرة حسب الدستور، فإضافة إلى صلاحياته المتعلقة بالأمن وترأس قوات الجيش الوطني والأمن الداخلي والسياسات الخارجية ، فهو الساهر على احترام الدستور، وله دور كبير في تركيز المؤسسات الجديدة التي جاء بها الدستور على غرار المحكمة الدستورية والمجالس المحلية البلدية منها والجهوية التي ستكرّس اللامركزية .

المرحلة المقبلة ستشهد بناء المؤسسات وستكون مرحلة هامّة جدا أمام رئيس الدولة .

  •  ما هي التحويرات التي يجب إلحاقها بمؤسسة الرئاسة؟

على رئيس الجمهورية أن يرجع هيبة الدولة والمؤسسات التي اهتزّت، وهذا يقتضي شخصية قويّة، أعتبر أنّ لديّ قدرة على التسيير والتأطير وقيادة الكفاءات في اتجاه تحقيق أمن البلاد وإرساء الديبلوماسية المتوازنة وجعل البلاد تشعّ وسط المجتمع الدولي مع مراعاة مصالح الشعب والعمل من أجل جلب الاستثمار.

إذا انتخبت سأعمل على تركيز الديبلوماسية الاقتصادية لجلب الاستثمار وتركيب الفريق المتخصص في هذا المجال وتعزيز علاقات الأخوة والتعاون مع الدول الشقيقة والصديقة والتركيز على الوحدة المغاربية المنشودة من كل شعوب المنطقة والدفع في اتجاه توفير الإرادة السياسية لدى كل القادة المغاربة من أجل تحقيق هذه الوحدة المنشودة وتحقيق مصالح شعوبنا .

سأركّز أيضا إذا ما فزت بالرئاسة على قضية الأموال المنهوبة والمهرّبة إلى الخارج وتحويلها إلى خدمة الاقتصاد الوطني وتشغيل الشباب والاستثمار في البلاد .

هذه المرحلة الانتقالية الحالية ستتواصل بعد الانتخابات وستكون مرحلة صعبة جدّا لمواجهة تحدّيات اقتصادية واجتماعية وأمنية كبيرة في ظل وجود ما يسمى بالإرهاب، و لابد على رئيس الدولة أن يعمل في هذا الإطار على مقاومة هذه الآفة وتحقيق أمن المواطنين وتعزيز الإمكانات المادية والمعنوية واللوجستية للقوات المسلحة وتكثيف التعاون مع الدول الشقيقة والصديقة.

  • السياسة الخارجية لتونس عرفت تغيّرات كثيرة، خاصة مع سوريا ومصر، فكيف ستتعامل مع هذه البلدان في حال فوزك؟

السياسة الخارجية التونسية يجب أن تكون متّزنة عبر إرساء علاقات طيبة ووطيدة مع كل الدول باستثناء الكيان الصهيوني، مع مراعاة مصالح البلاد والشعب التونسي.

تقليديا لا يجب أن نتدخّل في الشؤون الداخلية للبلدان الأخرى، سأعمل على هذا الأساس، وفي ما يتعلق بسوريا فوضعها مؤلم وهي بلد مواجهة مع العدو الصهيوني في الجولان وأراضيها محتلة، حاليا العلاقات مقطوعة مع سوريا لكن هذه العلاقات ستعود يوما ما.

كان بودّنا عندما اتّخذ قرار قطع العلاقات مع سوريا مراعاة مصالح الرعايا التونسيين الموجودين في سوريا للتخفيف من معاناتهم.

وبالنسبة إلى مصر لا بد أن تكون هذه العلاقات علاقات احترام متبادل تراعى فيها المصالح من الجانبين دون التدخّل بأي حال من الأحوال، وآمل أن تكون مصر دولة ديمقراطية وحرة تحترم فيها الحريات ونتيجة الانتخابات.

سأواصل كما كنت محاميا وعميدا ومسؤولا في الدولة ، الدفاع في المحافل الدولية عن القضية العادلة وهي القضية الفلسطينية.

  • كيف تقيّمون فترة حكم الترويكا؟

“حكومة الثورة” هي أوّل حكومة نابعة عن انتخابات حرّة وديمقراطية في تاريخ البلاد، هذه الحكومة لم تكن تتركّب فقط من الترويكا بل ضمّت وزراء مستقلين أيضا وأنا من بينهم (الوزير المكلّف بالعلاقات مع المجلس الوطني التأسيسي في حكومة حمّادي الجبالي).

الفترة التي عاشتها هذه الحكومة عرفت تجاذبات كبيرة وحركية اجتماعية ونضالية ، وهي فترة تنفيذ الإضرابات التي لم تشهد لها البلاد مثيلا، إذ حطّمت تونس في هذه الفترة الرقم القياسي في الإضرابات والاعتصامات، وهذا الجوّ لم يتح الفرصة لتحقيق برنامج الحكومة الذي كانت تنوي تحقيقه أثناء فترة توليها الحكم.

أقيّم هذه الفترة إيجابيا رغم الصعوبات وذلك باعتبار أنّ هذه الحكومات ساهمت في تأمين نجاح المسار الانتقالي الذي نعيش اليوم آخر مراحله.

هذه التجربة في الحكم مهمّة في تاريخ البلاد وستأخذ منها الدروس في المستقبل وذلك بتفادي سلبياتها.

  •  ما هو تعليقك على مبادرة الرئيس التوافقي؟

بالنظر إلى المرحلة الدقيقة التي تمرّ بها البلاد وحسب ما قاله المسؤولون في حركة النهضة التي تقدّمت بالمبادرة، فإنّ هذه المرحلة تستوجب شخصية تكون فوق التجاذبات وتجمع التونسيين من أجل إنجاح بقية المسار الانتقالي الذي سيتواصل بعد الانتخابات، لكن الرئيس الحقيقي هو الرئيس الذي سيفرزه صندوق الاقتراع في كل حال من الأحوال .

نأمل أن يفرز الصندوق شخصية يتوحّد حولها كلّ أفراد الشعب التونسي.

  • ما هو رأيك في ترشّح عدد من وزراء العهد السابق للرئاسية؟

“لا حول ولا قوّة إلا بالله” ، الشعب التونسي أمام فرصة تاريخية اليوم لطيّ صفحة الماضي الأليم وفترة نظام الفساد والاستبداد نهائيا والنظر إلى المستقبل. أعتقد أن الشعب واع لأن هؤلاء (رموز العهد السابق) هربوا وتركوا البلاد في حالة اقتصادية متردّية ووضع مالي واجتماعي متردّي ومنظومة فاسدة ، وعلى هذا الأساس لا أعتقد أن الشعب سيخطأ ويرجع رموز هذا النظام ، وحتّى أولئك  الذين كانوا يساندون النظام السابق لن يعودوا لمساندتهم وانتخابهم.

رموز النظام السابق يتحمّلون مسؤولية ليس فقط قانونية وإنّما أيضا أخلاقية وأدبية فيما كبّدوه للشعب من أتعاب ومآسي وتنكيل ، والصندوق سيحسم فيهم نهائيا .

هناك بعض الأخطاء التي ارتكبت من طرف الحكومات المتعاقبة بعد الثورة ومن حكومة الثورة ذاتها تتمثّل في إطالة قانون العدالة الانتقالية، وتعطّل إصلاح القضاء والإعلام والمنظومة الأمنية والإدارة، وهذه التراكمات سهّلت عودة هؤلاء بطريقة تدريجية إلى أن تجرّأوا وعرضوا أنفسهم على الناخبين لانتخابهم. أعتقد أنّ الشعب حسم فيهم من خلال ثورة 14 جانفي، وسيؤكد هذا الموقف يوم الانتخابات التشريعية والرئاسية المقبلة يومي 26 أكتوبر و23 نوفمبر .

  • ما هو تفسيرك لمشاركة رجال الأعمال في الانتخابات الرئاسية؟

حقّ الترشّح للرئاسية هو حقّ دستوري، وفي اعتقادي هؤلاء يمارسون حقا دستوريا ككل مواطن تونسي، لكن الترشّح يتطلّب أن يكون للمرشّح رصيد نضالي ومساهمة في الحياة العامة للبلاد ، وهؤلاء ليس لهم أي بصمة أو أثر، فقد ظهروا فجأة وكان ترشّحهم مفاجئا.

الفترة التي عشناها سابقا خلّفت كبتا سياسيا ، ومناخ الحرية الذي نعيشه اليوم جعل كل شخص يطمح ويرى في نفسه رئيسا للبلاد ، لكن الشعب سيختار من برهن انحيازه للشعب ووقوفه في صفّه عند الشدّة، والانتخابات القادمة ستؤكد ذلك.

  • ما تعليقك على تورّط بعض منافسيك في الرئاسية في تزوير التزكيات الشعبية؟

من زوّر ليس جديرا بأن يحظى بثقة الشعب التونسي، هذه الجريمة يمكن أن يحال من أجلها المترشّح على المحاكم باعتبارها جريمة تدليس ومسك مدلّس، لا بد أن يأخذ القضاء مجراه في هذا الموضوع وينظر بجديّة في الأمر حتّى يأخذ القانون والقضاء مجراه في حقّ كل من دلّس.

 

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي وكالة بناء نيوز للأنباء وانما تعبر عن رأي أصحابها

إلى الأعلى