الرئيسية » الأخبار » وطنية » اقتصاد » بعد ست سنوات من الثورة: مواصلة العمل بمنوال التنمية القديم لا يحقق الانتقال الاقتصادي (خبراء)
خدمة الرسائل الاخبارية القصيرة من بناء نيوز
بعد ست سنوات من الثورة: مواصلة العمل بمنوال التنمية القديم لا يحقق الانتقال الاقتصادي (خبراء)

بعد ست سنوات من الثورة: مواصلة العمل بمنوال التنمية القديم لا يحقق الانتقال الاقتصادي (خبراء)

بناء نيوز- عائشة يحياوي

التشغيل والتنمية الجهوية، هي من أهمّ المطالب التي قامت عليها الثورة التونسية في جانفي 2011، واليوم وبعد مرور ست سنوات، لم تستطع الحكومات التونسية المتعاقبة تحقيق التنمية الجهوية وتوفير التشغيل للشباب المعطلين عن العمل.

ويشار إلى أنّ نسبة البطالة ارتفعت إلى 15.5 في المائة في الثلاثية الثالثة من سنة 2016 مقابل 13.0 في المائة في سنة 2010.

كما أن الجهات الداخلية مازالت تعاني التهميش والفقر وغياب البنية التحتية الضرورية لجذب الاستثمارات وهو ما جعل العديد من الولايات الداخلية تنتفض مرة أخرى مطالبة بالتشغيل والتنمية الجهوية.

وقال الاستشاري في الاستثمار محمد الصادق جبنون في تصريح لوكالة بناء نيوز” إنّ الانتقال الاقتصادي لم يتم بعد، وحتى الانتقال السياسي مازال محدود وعلى المحك بحكم عدم تحقيق الانتقال الاقتصادي وعدم تغيير منوال التنمية القائم على اليد العاملة الرخيصة وغياب القيمة المضافة”.

وتابع بالقول “الاقتصاد التونسي ليس مفتوح حيث توجد مراكز قوى اقتصادية ترسم المشهد السياسي وتؤثر فيه في غياب منافسة حقيقية بين الفاعلين الاقتصاديين”.

وأكد جنون أنّ “المواطن هو الذي يدفع فاتورة غياب رؤية اقتصادية من ذلك الارتفاع المشط لتكاليف الحياة وضعف المقدرة الشرائية لتونس وغياب فرص التشغيل الحقيقية في قطاعات رئيسية مثل الصناعة والفلاحة”.

وأوضح محدثنا “تونس في حاجة إلى انتقال اقتصادي ينقلها إلى القيمة المضافة على جميع الأصعدة حتى يكون الاقتصاد دافعا للرقي الاجتماعي، وهذا الأمر مازال غائبا بعد ست سنوات”، معتبرا أنّ “الثورة الاقتصادية بالمعنى الايجابي للكلمة لم تقع بعد”.

من جانبه، أوضح الخبير الاقتصادي رضا الشكندالي أنّ “نسبة البطالة مرتبطة أساسا بالنمو الاقتصادي”، مضيفا “مع تقهقر نسبة النمو هناك تقريبا استقرار في نسبة البطالة بين 15.4 و15.5 في المائة، وأنّ التحوّل الكبير جاء على مستوى نسبة بطالة أصحاب الشهائد العليا التي زادت بصفة كبيرة وخاصّة لدى النساء”.

وتقدّر نسبة البطالة لدى حاملي الشهائد العليا بـ 31.9 في المائة (267.7 ألف عاطل من بين 630 ألف عاطل عن العمل).

ويعود السبب في ارتفاع نسبة بطالة حاملي الشهائد العليا إلى أن “المنوال الاقتصادي الذي يطبّق هو المنوال القديم الذي يقوم على العمالة غير الكفؤة، وليس منوال اقتصادي يقوم على الاستثمار في القطاعات ذات المحتوى المعرفي المرتفع كما يوجد في الوثيقة التوجيهية للفترة الخماسية 2016/2020، وهو ما يعكس الاستمرار في النهج القديم الذي يشغّل اليد العاملة الرخيصة”.

واعتبر الشكندالي أنّ الاجراءات التي اتخذتها الحكومات التونسية المتعاقبة غير واضحة ولا تنضوي في إطار منوال تنموي شامل.

وتابع أنّ “الإجراءات الجديدة التي اتخذتها حكومة يوسف الشاهد تتلخص في قانون المالية لسنة 2017، وخاصة فيما يتعلّق بتوقف الانتدابات في القطاع العام والذي يجب أن يرافقه تشجيع على الانتداب في القطاع الخاص من خلال إقرار جملة من التحفيزات والتشجيعات، لكن ما وقع العكس تماما باعتبار أن هناك العديد من الإجراءات غير مشجعة للقطاع الخاص وهو ما يزيد من مخاوف المستثمرين”.

وأكد الشكندالي “ليس هناك رؤية واضحة لتحفيز القطاع الخاص الذي يعتبر المنفذ الوحيد لتشغيل أصحاب الشهائد العليا،  وبالتالي ليس هناك نية لحلحلة إشكالية البطالة”.

وفيما يتعلّق بطول مرحلة الانتقال الديمقراطي، قال رضا الشكندالي إنّ “قِصر أو طول الفترة الانتقالية مرتبط بالمعطيات الداخلية والخارجية”.

وفسّر الخبير هذه المعطيات بأنّ “هناك استعداد على المستوى الدولي لمساعدة الانتقال الديمقراطي في تونس وذلك برز من خلال مؤتمر الاستثمار “تونس 2020″، وأيضا الانخفاض في سعر البترول ولكن لم تكن له نتائج ايجابية في تونس”.

وبالنسبة إلى المعطيات الداخلية، فإنّ الاحتجاجات المتواصلة وغياب النية لتفعيل حوار جدّي وتوافق بين مختلف الأطراف، كلها عوامل لا تشجع على تقصير مدة الانتقال الديمقراطي”، حسب محدثنا.

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي وكالة بناء نيوز للأنباء وانما تعبر عن رأي أصحابها

إلى الأعلى