الرئيسية » تقارير و حوارات » تقارير » التعذيب في تونس ثقافة ترفض الاندثار
خدمة الرسائل الاخبارية القصيرة من بناء نيوز
التعذيب في تونس ثقافة ترفض الاندثار

التعذيب في تونس ثقافة ترفض الاندثار

فريديرك بوفين – لوموند الفرنسية

ترجمة بناء نيوز

حسان العربي الشاب التونسي ذو 23 ربيعا فقد كلتا عينيه،  فقد للأبد امكانية رؤية هذا العالم. تعرض للضرب الشديد، كُسر فكه وتعرض للكمات على وجهه في زنزانته. من الصعب التصديق أن هذا لازال يحدث في تونس ما بعد الثورة ولكن ذلك هو الواقع المرير الذي يجب أن نواجهه.

هكذا بدأ الصحفي فريدرك بوفين مراسل جريدة لوموند الفرنسية مقاله حول ما يجري في تونس من تعذيب.

يضيف الصحفي في مقاله الذي ترجمته *بناء نيوز* الممارسات القديمة مستمرة، ومن المفارقات القاسية أن تعذيب المواطن حسن العربي وقع في سيدي بوزيد، المدينة الرمزية ومصدر الشرارة الاولى للثورة.

ألقي القبض على حسن في مارس 2013 لأنه كان يقود دراجته النارية بسرعة وقد اتهمته الشرطة بالسرقة. انكر حسان التهمة، فانهالت عليه اللكمات، ثم أحس بأن ستار أسدل على عينيه ودخل في الظلام الدامس.  المنظمة العالمية لمناهضة التعذيب (OMCT) تبنت قضية حسان وطالبت وفق قانون 2011 بالتعويض، غير ان الذي  فقد الثقة في عدالة بلاده وفي الشرطة، يخاف من ان تلصق به تهم اخرى ان رفع شكوى للسلطات.

منذ سنوات عدّة وجمعيات الدفاع عن حقوق الإنسان تدق ناقوس الخطر في تونس. حيث لا يزال التعذيب، الذي يعتبر من الذكريات القاتمة لعهد النظام السابق لزين العابدين بن علي، متواصل، رغم مكاسب التحول الديمقراطي في البلاد.

يرى الصحفي فريدرك بوفين انه ليس من الموضوعي إضفاء الطابع المؤسسي للتعذيب، الذي كان جزءا من استراتيجية الأيام المظلمة من الديكتاتورية. ولكن تواصل هذه الممارسات في بعض مراكز الشرطة، يؤشر الى أن هذه الثقافة ترفض أن تموت. ويعترف المسؤولون التونسيون بهذه التجاوزات على استحياء، مشيرين إلى صعوبة القطع مع الماضي القريب. غير أن المنظمة الدولية ضد التعذيب، والعديد من الجمعيات الحقوقية، تؤكد أن حالات التعذيب منذ عام 2011 تقدر بالمئات.

كما أنه من يرتكب هذه الفظائع يفلت من العقاب وليس هناك شعور بالرغبة الحقيقية لوضع حد لهذه الممارسات، كما يقول المستشار القانوني للمنظمة الدولية ضد التعذيب، السيد محمد مزم ، “ليس هناك ما يضمن أن العودة إلى وضع ما قبل عام 2011 أمر مستحيل”. حيث لم نسجل منذ تلك السنة الى اليوم الا حالة واحدة من الإدانة الرسمية، وتلك محصلة هزيلة من ضمن عدة مئات من الشكاوى.

لقد أطلق في تونس، تحالف أطلق عليها اسم “W_Normal؟ “(هل هذا أمر طبيعي؟)، ويضم عدد من منظمات حقوق الإنسان، للمطالبة بوضع حد للإفلات من العقاب ونهاية التعذيب وسوء المعاملة. ي

ضيف بوفين بان الإفلات من العقاب يشجع على استمرار التعذيب، كما يحذر غابرييل رايتر، مدير مكتب المنظمة الدولية ضد التعذيب في تونس. ان التوتر الناجم عن الموجة الإرهابية منذ 2015 يجعل السلطات مترددة في مراجعة الشرطة حيال هذه التجاوزات. ي

ضيف الصحفي الذي التقى حسان أنه في ذلك اليوم كانت بجانبه السيدة فاطمة الشابي التي غمرتها الحسرة بعد أن ادخل ابنها جمال الورغي الى المستشفى، وهو رب عائلة وبائع خضروات عمره 30 سنة، وقد دخل في غيبوبة لمدة تسعة أشهر, بعد ان تعرض للضرب المبرح على أيدي رجال الشرطة في الدهماني، وهي قرية بالشمال الغربي. و

أثارت الحادثة استياء كبيرا في المنطقة وتدخل وزير حقوق الإنسان والعلاقة مع المجتمع المدني السيد مهدي بن غربية الذي انتقل لزيارته، وألقي القبض على اثنين من رجال الشرطة.

يختم الصحفي بوفين بالقول بقي أن ننتظر ردة فعل العدالة التونسية، والنظر, ان كانت حالة جمال الورغي ستحد من ظاهرة الافلات من العقاب وتوقف هذه الدراما السوداء التي يذكر بها المشككون في جدوى الانتقال الديموقراطي والتغيير التونسي.

الرابط للمقال باللغة الفرنسية

http://www.lemonde.fr/afrique/article/2017/05/11/la-torture-en-tunisie-une-culture-qui-ne-veut-pas-mourir_5125775_3212.html

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي وكالة بناء نيوز للأنباء وانما تعبر عن رأي أصحابها

izmir istanbul evden eve nakliyat evden eve nakliyat istanbul evden eve nakliyat esya depolama ofis tasimaciligi istanbul evden eve nakliyat
إلى الأعلى